مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

433

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

مِنْهُ » « 1 » إن كانت تبعيضية فهي تنطبق على العلوق بالمعنى الأوّل ، وإن كانت ابتدائية لا تنطبق على العلوق بهذا المعنى ، بل بناءً على الابتدائية تدلّ الآية بإطلاقها على عدم اعتبار العلوق ؛ للدلالة على أنّ تمام الموضوع لتحقّق التيمّم كون المسح مبتدئاً من الصعيد من غير دخالة شيء آخر فيه « 2 » . واستدلّ القائل بالاشتراط بأمور : الأوّل : قوله تعالى : « فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ » ، بدعوى رجوع الضمير إلى الصعيد ، وكون لفظة ( من ) للتبعيض وذلك بضميمة صحيح زرارة « 3 » المشتمل على قول أبي جعفر عليه السلام : « فلمّا أن وضع الوضوء عمّن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحاً ؛ لأنّه قال : « بِوُجُوهِكُمْ » ثمّ وصل بها « وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ » ، أي من ذلك التيمّم ؛ لأنّه علم أنّ ذلك أجمع لم يجرِ على الوجه ؛ لأنّه يعلّق من ذلك الصعيد ببعض الكفّ ولا يعلق ببعضها . . . » « 4 » . بتقريب : أنّ المراد بالتيمّم المفسّر به الضمير - يعني قوله : أي من ذلك التيمّم - هو المتيمّم به ؛ لأنّ حاصل معنى الخبر أنّه سبحانه إنّما أثبت بعض الغسل مسحاً ، ولم يوجب مسح الجميع ؛ لأنّه لمّا علم أنّ ذلك الصعيد لا يأتي على الوجه كلّه من جهة أنّه يعلق ببعض الكفّ ولا يعلق ببعضها الآخر ، قال سبحانه : « فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ » ، وحينئذٍ فقوله عليه السلام : « لأنّه علم أنّ ذلك أجمع لم يجرِ على الوجه » ، أي علم أنّ ذلك الصعيد المضروب عليه ، وهو المدلول عليه في الصحيح بالتيمّم بمعنى المتيمّم به . ولا يخفى ما فيه من الدلالة على المطلوب ، حيث جعل العلوق بالبعض دون البعض الآخر علّة للعلم بأنّ ذلك لا يجري بأجمعه على الوجه ، وهو مبني على كون ( من ) في الآية للتبعيض « 5 » . وردّ بمنع كون لفظة ( من ) للتبعيض ،

--> ( 1 ) المائدة : 6 . ( 2 ) الطهارة ( الخميني ) 2 : 265 . ( 3 ) انظر : الحبل المتين 1 : 382 ، 383 . الحدائق 4 : 333 . مستند الشيعة 3 : 433 . مصباح الفقيه 6 : 279 . ( 4 ) الوسائل 3 : 364 ، ب 13 من التيمّم ، ح 1 . ( 5 ) الحدائق 4 : 333 - 334 . وانظر : مصباح الهدى 7 : 275 - 276 .